الإثنين, 11 كانون1/ديسمبر 2017

دراسة استطلاعية لقياس الرأي العام حول ظاهرة الوجود الأجنبي في ولاية الخرطوم

Published in دراسات و تقارير الثلاثاء, 08 كانون2/يناير 2013 10:00

  إعداد وإشراف: د. الناجي محمد حامد
تاريخ الدراسة: ابريل2006م
ظاهرة الوجود الأجنبي في عصر العولمة ما هي إلا محاولة لإضفاء الشرعية علي انتهاك السيادة القطرية وهي ظاهرة أصبحت بارزة بصورة رئيسية في عالم ما بعد الحرب الباردة، فقد أدت التحولات التي شهدها النظام الدولي إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكيكه وانتشار الصراعات والحروب الداخلية في كثير من دول العالم إلي ترسيخها، والسودان ليس بمعزل عن هذا كله نتيجة للحرب الطويلة التي عاناها في جنوب البلاد وماتمخض عن ذلك من عدم استقرار سياسي واجتماعي وتردي الحالة الأمنية في أغلب مناطقه، إضافة إلي الحروب والصراعات في دول الجوار وقد أدي كل ذلك إلي تزايد معدلات الوجود الجانبي في البلاد، سواء من جانب منظمات الأمم المتحدة أو المنظمات الطوعية التي دخلت البلاد عبر غطاء ومسوغ تقديم الاغاثات والمساعدات الإنسانية وأخيراً في مجالات حفظ السلام.
في هذا الإطار قام مركز دراسات المجتمع بدراسة استطلاعية لقياس الرأي العام حول ظاهرة الوجود الأجنبي في ولاية الخرطوم، وكشفت الدراسة عن الاثارالاجتماعية والثقافية والأمنية والاقتصادية وعن وجود حوالي (أربعة ملايين نسمة) من الوافدين المتسللين بصورة غير مشروعة بجانب 64ألف أجنبي من المقيمين بشكل شرعي من فئات الطلاب والعاملين وهنالك حوالي 700 دبلوماسي وحوالي 600الف من فئة اللاجئين لا يملكون وثائق تثبت انتماءهم لوطن معين. وأشارت الدراسة الي أن السلبيات يمكن أن تكون قصور وخلل في أجهزة الدولة المختصة. وطرحت الدراسة تساؤلات عن هل للوجود الأجنبي آثار اجتماعية وثقافية وآثار اقتصادية علي سوق العمل؟ وهل له آثار أمنية وسياسية تتزايد مع تزايد معدلات الوجود الأجنبي؟ طرحت الدراسة أيضاً العديد من الأسئلة التي تتضمن متغيرات اجتماعية تتعلق بمسألة الاندماج والمشاركة في المجتمع المحلي والتأثير علي أخلاقيات المجتمع السوداني.
أوضحت الدراسة أن مسألة الوجود الأجنبي في السودان مسألة حديثة، ومن البديهي أن تكون لها آثار اجتماعية واقتصادية متنوعة ومتداخلة، وقد هدفت هذه الدراسة الاستطلاعية إلي قياس رأي المواطن السوداني حول حقيقة الآثار الاجتماعية للوجود الأجنبي المتزايد. ومن خلال تحليل نتائج الدراسة الميدانية كان هناك نسبة (63.7%) من مجموع عينة البحث تعتبر الوجود الأجنبي في الأحياء السكنية ظاهرة لها أثار اجتماعية سالبة عديدة ومتنوعة تضر بالمجتمع السوداني  وهو مايؤكد صحة فرضية الدراسة القائلة بأن للوجود الأجنبي داخل الأحياء السكنية أثار سالبة اجتماعية.
ومن الطبيعي أن يكون للوجود الأجنبي المتزايد في المرحلة الراهنة من تاريخ السودان اثار اقتصادية عديدة حيث تزامنت هذه المرحلة مع انتعاش اقتصادي وخاصة بعد ظهور النفط وتصديره إضافة إلي تزايد معدلات الاستثمار الأجنبي في البلاد كل ذلك ادي الي دخول اعداد متزايدة من العمالة ولمعرفة قياس حجم الآثار الاقتصادية لهذا الوجود الأجنبي انطلقت الدراسة الاستطلاعية من فرضية تشير إلي وجود أثار اقتصادية سالبة في ظل غياب التخطيط وسياسة الانتقاء
وهناك أثار سياسية وأمنية سالبة جراء احتكاك المواطن بالأعداد المتزايدة للأجانب العاملين في المنظمات الأجنبية، وبالرغم من الأغراض الإنسانية والتنموية  لهذه المنظمات اتضح أن لها أجندة خاصة تراعي في المقام الأول مصالحها وأهداف الدول الغربية الراعية لها ، وأكدت الدراسة وجود نوع من الآثار السياسية السالبة وفي بعض الأحيان يمثل الوجود الأجنبي عنصراً داعماً لبعض الحركات السياسية للقيام ببعض الممارسات السياسية الاحتجاجية والتي قد تصل في بعض الأحيان إلي الدعم العسكري والتحريض السياسي .
كما توصلت الدراسة إلي انه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة فمن السهولة اختراق المواطن تحت دافع الحاجة وضعف مبدأ الولاء الوطني جراء التشرذم والتوجهات القبلية والجهوية، كما أن للوجود الأجنبي تأثير ثقافي وأخلاقي وديني داخل الأحياء.
وخلصت نتائج الدراسة الميدانية إلي إعداد استراتيجيه أمنية وإعلامية تقلل من مخاطر الوجود الأجنبي وضرورة التنسيق بين الأجهزة الأمنية في مسألة تنظيم وخروج الأجانب وتأهيل الأجهزة الأمنية واستيعاب كفاءات تجيد اللغات الأجنبية لإدارة المؤسسات المختصة بالأجانب، ووضع سياسة تنظم عملية إقامة الأجانب وحصر الوجود الأجنبي المشروع وغير المشروع ووضع تشريعات وضوابط تنظم عملية منح تراخيص العمل  للعمالة الأجنبية وأيضا وضع سياسات وتشريعات تضع عمليات التراكم الداخلي للعملة الأجنبية من أول أولوياتها وسياساتها الاقتصادية حتى لا تؤثر عملية التحويلات بالنقد الأجنبي علي ميزان المدفوعات، ووقف استعمال العمالة الأجنبية غير الفنية حتى لا تزداد معدلات البطالة وترتفع معدلات الفقر مما يزيد من رغبة الشباب السوداني في الهجرة الخارجية والاهتمام بتدريب الكفاءات والعمالة السودانية داخلياً وخارجياً، وضع شروط وضوابط فيما يتعلق بإيجار المنازل ومختلف العقارات للأجانب وكذلك تنظم الوظائف بالشركات الأجنبية والمنظمات بحيث تكون الأولوية للسودانيين، وأيضا وضع عقوبات للمواطنين الذين يستخدمون أجانب بدون إذن مسبق من الجهات المعنية.

 

 

 

 

 

 

 

Last modified on الثلاثاء, 08 كانون2/يناير 2013 10:16