الإثنين, 11 كانون1/ديسمبر 2017

دراسة عن واقع مراكز الشباب - مراكز ولاية الخرطوم

Published in دراسات و تقارير الخميس, 27 حزيران/يونيو 2013 10:40

جاءت هذه الدراسة لتبين الدور الطليعي الذي يمكن ان تلعبه مراكز الشباب تحقيقا للغايات القومية والأهداف السامية للعمل الشبابي، وتأتي أهمية الدراسة من كونها تسعي لإبراز الدور الذي يمكن ان تلعبه مراكز الشباب في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها الأمة السودانية، كما يتعاظم دور مراكز الشباب بما يمكن ان تتيحه من فرص تدريب وتنمية القدرات وربط الشباب بروح التقنية ورعاية نشاطهم الثقافي والاجتماعي والاهتمام بمحو الأمية الأبجدية والتقنية.

ذكرت الدراسة ان مراكز الشباب مرت بعدة مراحل أخذت فيها مسميات متعددة، وكانت النواة الأولي مدينة بخت الرضا بالنيل الأبيض حيث قام أول أندية للصبيان من اجل استيعاب الفاقد التربوي، في عام 1967م قامت أول دار للفتيات غير أنها لم تدم طويلاً وتلاشت تجربتها دون تقييم، يعد مركز شباب السجانة من أول  الأندية التي تحولت الي مراكز شباب وذلك في عام1968م، ومن بعد تحول نادي الصبيان ببحري الي مركز شباب بحري، وقد بدأ مشروع مراكز الشباب بدراسة أولية بناء علي تنسيق بين وزارة الشباب والرياضة ومنظمة العمل الدولية والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والتي تمخض عنها توقيع اتفاقية مع هذه المنظمات الدولية تنصع علي إنشاء مراكز الشباب والتنمية الاجتماعية والذي تسهم فيه الدولة بالمكون المحلي المتمثل في المنشآت والكادر الوظيفي  بينما تقوم المنظمات الدولية بتوفير التمويل اللازم والمعدات والخبرات.وقد بلغ عدد المراكز بمختلف مدن السودان (40)مركزا رئيسيا وفرعيا.

أوضحت الدراسة ان الغاية  التي تسعي مراكز الشباب لتحقيقها تتعلق بتحقيق ريادة الشباب وقيادتهم لمسيرة استكمال بناء حضارة الأمة ونهضتها وذلك عبر التزام العمل الشباب في إطار مراكز الشباب بمبادئ الإنسانية المتمثلة في التواصل والإخوة والمساواة والعدالة والحرية والحقوق دون تمييز بين الأجناس والأعراق مع احترام الخصوصيات الدينية والثقافية، القومية والشورى كمبادئ هامة لعمل الشباب في الشأن العام والتخطيط والتنفيذ علي مختلف مستويات هياكل مراكز الشباب، والتزام المناهج العلمية لرفع مستوي القدرات وتطويرها بدءا بمحو الأمية وصولا الي امتلاك ناصية العلوم الحديثة، وان تكون مناشط الشباب وبرامجهم ملتزمة بالشمول والتكامل والتوازن بين متطلبات الروح والعقل والمتطلبات المادية، ورفع روح التدين والإيمان لدي الشباب والمبادرة في أعمال الخير والبر والأعمار ورعاية أصحاب الحاجات الخاصة في المجتمع مثل النازحين والمعاقين والموهوبين.

أوضحت الدراسة إن السياسات العامة لمراكز الشباب يمكن إبرازها وفق المحاور الآتية: محور البناء الإداري والتنسيق، المحور الاجتماعي، المحور الخارجي، محور الثقافة والإعلام، المحور الدعوي والتربوي، محور التخطيط والرصد والدراسات ومحور التدريب وذلك عبر آليات للتنفيذ والمتابعة ( إدارات مراكز الشباب لولايات السودان، المؤسسات والمنظمات والهيئات ذات الصلة بالعمل الشباب، وزارة الشباب والرياضة الاتحادية والولائية، الجمعيات الشبابية والجامعات والمراكز البحثية المعلومات) وهذا عن طريق المهرجانات والمؤتمرات، ووسائط الإعلام المختلفة وشبكات الاتصالات، والمنتديات الفكرية والثقافية، ودورات التدريب العلمي والتقني، ومناشط تربوية مثل الصيام والقيام وحفظ القران المنافسات وكذلك الندوات والمحاضرات.

اقترحت الدراسة ان توسع أهداف مراكز الشباب لتغطي المساحات التالية: إعلاء قيم التدين لدي الشباب، تحفيز الشباب للعب دور طليعي في تحقيق الوحدة الوطنية، التدريب والتأهيل، رعاية مناشط عامة لتقديم نماذج في العمل الاجتماعي، دفع الشباب للمشاركة الفاعلة في مشاريع البناء الوطني والاجتماعي والتوظيف الأمثل لقدراتهم وكفاءاتهم، العمل علي ترسيخ مبدأ الحوار ونشر ثقافة السلام، تطوير نظم التدريب وتشجيع الشباب علي البحث العلمي، خلق علاقات مع مراكز الشباب العربية والإفريقية والغربية لنقل تجارب الشباب السوداني وصقله بالتجارب الخارجية، المشاركة في المناشط الخارجية تمثيل وعكس حضارة السودان والعمل علي توثيق أواصر الصلات مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالقطاع الشبابي.

اعتمدت الدراسة علي الاستبيان (لمدراء المراكز، الرواد والسكان المجاورين) والمقابلات مع بعض قيادات المؤسسات ذات الصلة، التقارير والمراجع والوثائق والزيارات الميدانية، واشتملت العينة علي(7) مدراء يمثلون (5) مراكز وسط ولاية الخرطوم، وتم اختيار عينة عشوائية بالنسبة للرواد.

خرجت الدراسة بنتائج وتوصيات عديدة، أولا النتائج:

1.  أولا:-تمثل المراكز مكانا جاذبا للمشتركين وذلك يمكن ملاحظته من خلال ان البعض يأتي من أماكن بعيدة(جدا) من المركز

2.     يأتي هؤلاء الشباب للمركز دون ان تكون لهم مشاكل اجتماعية علي نطاق الأسرة

3.     يأتي غالبية المشتركين الدائمين بصورة يومية

4.  ينتظر الطلاب- في مراحل الدراسة المختلفة- العطلة الدراسية للالتحاق بالعضوية الموسمية ويتدافعون يوميا للاشتراك في مختلف الأنشطة والبرامج

5.     هنالك مشتركون لفترات طويلة في هذه المراكز

6.     إلا أن هذا الإقبال من هذه الشرائح يوضح:

·        ان هذا العدد يعد ضئيلا بالنسبة لعدد الشباب الذين أسست هذه المراكز لرعايتهم.

·        منع الأسر المحافظة لأبنائها من الذكور والإناث للاشتراك في هذه المراكز.

·        ضعف إقبال العناصر الشبابية من مختلف التنظيمات السياسية والجماعات الدينية.

·        عدم الاهتمام بالنوابغ والموهوبين علميا وفكريا

 

ثانيا: علي الرغم منان 56% من السكان المجاورين للمراكز أشاروا إلي فائدتها إلا أن هذه الفائدة لاتعبر عن حجم الخدمات الاجتماعية والتنموية المقدمة في المركز بالنسبة للمناطق المجاورة ولكنها تعبر عن قبول سكان هذه المناطق بالمناشط التي تمارس داخل المركز مثال لذلك مركزي الربيع والسجانة، وعلي الرغم من قيمة البرامج التعليمية والتدريبية في قصر الشباب والأطفال إلا أن استفادة السكان المجاورين للمركز كانت ضعيفة جدا وذلك للاتي:

1.     الاعتراض علي وجود السينما المحسوبة علي القصر والتي تستقطب أعداد كبيرة من الشباب(غير المنضبط أخلاقيا)

2.  معظم رواد المركز من الفاقد التربوي ويأتي بعضهم من مناطق طرفية يتدني فيها مستوي الانضباط الأخلاقي يقومون بممارسات غير كريمة في المناطق المجاورة.

3.  إغلاق المسجد(بعد صلاتي الظهر والعصر) وإيقاف الإمام الراتب وخطيب الجمعة والذي لعب دورا كبيرا في التوعية الدينية والتواصل الاجتماعي بين المركز(القصر) والمواطنين، وقد طالب جميع المستطلعين بإعادته وفتح المسجد للصلوات.

ثالثا:يمثل الشباب الذكور غالبية المشتركين بالمراكز التابعة لولاية الخرطوم بينما تتساوي نسبة الجنسين في قصر الشباب والأطفال ولهذا الواقع أسباب منها:

1.  ارتفاع نسبة سماح الأسر للأولاد حيث بلغت(80%) في مقابل انخفاض نسبة السماح للبنات وتبلغ (38%) علي الرغم من وجود نسبة ضئيلة لاتسمح للشباب الذكور بالاشتراك في عضوية المراكز بسبب عدم وجود فائدة في المراكز وقال به(15%) وسوء الأخلاق وقال به (4%)

2.  أما أسباب عدم السماح للإناث فتتوزع علي النحو التالي: الاختلاط وقال به(20%) من السكان المستطلعين، المكان غير مؤهل(14%)، عدم وجود ضوابط مشددة(2%) وعدم وجود برامج وقال به(20%)

رابعا: تعتبر برامج المركز في الماضي أفضل من الحاضر حيث أشار به(44%) في مقابل(28%) للبرامج في الحاضر.، وتبعاً لأفضلية المراكز في الماضي جاءت أفضلية رواد الماضي وبلغت(40%) في مقابل(22%) وكذلك الدور الاجتماعي في المنطقة والذي بلغت نسبته(38%) في مقابل (20%) للحاضر

خامسا: علي الرغم من وجود هذه المراكز الشبابية وقبول المجتمع لها كفكرة ومبدأ وعلي الرغم من وجود كوادر عاملة وان كانت غير كافية ومحدودية الانفاق المالي وان كان محدودا وعلي الرغم من وجود ادارات عليا للشباب والحيوية والنشاط داخل هذه المراكز الا ان  دورها في الحياة الاجتماعية واسهامها في دفع عجلة التنمية بالمناطق المجاورة مازال محدودا وقصور دورها في البناء الفكري والسياسي والديني والتربوي للرواد.

التــوصيـــات:

1.     ضبط العلاقة بين مراكز الشباب الموجودة بولايات السودان المختلفة ووزارة الشباب والرياضة الاتحادية.

2.     ضرورة تبعية هذه المراكز الإدارية إلي المحليات مع تبعيتها الفنية التخطيطية الي وزارات الشباب والرياضة الولائية.

3.     ضرورة دعم الهياكل الحالية بمتخصصين وتدريب الموجودين أصلا.

4.     دعم المراكز بمقار ووسائل حركة وأثاث ووسائل اتصال.

5.     توفير التمويل اللازم لمناشطها بصورة تؤدي إلي تحقيق أهدافها المنشودة

6.     تحسين شروط خدمة العاملين بمراكز الشباب ليكون ذلك حافزا لهم لترقية الأداء.

7.     تحديث المناهج بالمراكز بصورة تخاطب تحديات المرحلة الماثلة أمام قطاع الشباب والمجتمع عامة

8.  دفع إدارة المراكز لبناء قاعدة معلومات عن الشرائح الشبابية المستهدفة وإعداد موقع علي الانترنت للتواصل الداخلي والخارجي

9.     إعادة تشغيل المراكز المتوقفة والإسراع بإكمال المراكز تحت التشييد

10.            الاستعانة بباحثين اجتماعيين ونفسيين للمساهمة في الإشراف علي الشباب

11.     إقرار مبدأ الديمقراطية والاعتراف بالتعددية السياسية والثقافية والفكرية وفتح الباب أمام التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لمزاولة أنشطتهم داخل المراكز أسوة بالجامعات والمعاهد العليا والحياة العامة.

12.     علي إدارة الشباب بمجلس الولاية الإسراع بتنفيذ الخطط والبرامج الرامية إلي الضبط الإداري والتنظيمي من خلال إلزامية رفع تصورات مسبقة وتقارير الأداء

13.     إضافة بعض الجهات الرسمية والشعبية في رعاية المراكز الشبابية( التوجيه والرشاد/ جمعية القران الكريم/ وزارة الرعاية الاجتماعية/ وزارة الشئون الإنسانية/ وزارة الصناعة والتجارة والزراعة/ وزارة الداخلية وغيرها من الجهات التشريعية)